ابن أبي الحديد
300
شرح نهج البلاغة
( 376 ) الأصل : وروى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته : أيها الناس ، اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده ، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته . الشرح : قال تعالى : ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( 1 ) . ومن الكلمات النبوية أن المرء لم يترك سدى ، ولم يخلق عبثا . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن من ظفر من الدنيا بأعلى وأعظم أمنية ليس كآخر ظفر من الآخرة بأدون درجات أهل الثواب ، لا مناسبة ولا قياس بين نعيم الدنيا والآخرة . وفي قوله عليه السلام : ( التي قبحها سوء المنظر عنده ) تصريح بمذهب أصحابنا أهل العدل رحمهم الله ، وهو أن الانسان هو الذي أضل نفسه لسوء نظره ، ولو كان الله تعالى هو الذي أضله لما قال : قبحها سوء النظر عنده .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون 115 .